علي بن أبي الفتح الإربلي

268

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وكذا « 1 » كانت الحال مع ناكثي بيعته ، فإنّهم لم يتمكّنوا من إنكار فضله وجحد شرفه ، وكذا كانت أحوال الحسن والحسين عليهما السلام بعده من تعظيم النّاس لهم واعترافهم لهم بعلوّ المنزلة ، حتّى أنّ يزيد بن معاوية - لقّاه اللَّه غِبّ أفعاله الوخيمة وجزاه بما يستحقّه على أعماله الذميمة - لم يسعه أن يقول في الحسين عليه السلام ما يغضّ من شرفه ، أو يطعن في ثُغرة مجده ، ولم يُحفظ عنه ذمّه ولا استزادته ، وكان همُّه الدنيا وطلبَ الولاية ، فلها ترك الصواب وعليها دخل النّار من كلّ الأبواب ، وكان يظهر الحزن عليه والندم على قتله وإنكار أنّه أمر بذلك أو رضي به ، وما زال يُعظّم زين العابدين عليه السلام ، ولمّا أنفذ مسلم بن عقبة وجرت وقعةُ الحَرّة أوصاه باحترامه عليه السلام وإكرامه ورفع محلّه وإعطائه الأمانَ مع أهل بيته ومواليه ، وبمثل ذلك عامله ( بنو ) « 2 » مروان ، وكذلك كانت حالة الباقر عليه السلام « 3 » في إعزازه وإكرامه وصيانة جانبه معهم ، ومعرفتهم بحقّه وقدره . والصادق عليه السلام كان مكرّماً معظماً عند بني مروان ، وبمثل ذلك عامله السفّاح والمنصور . وموسى بن جعفر عليهما السلام كان مُراعَى الحال ، معروف القدر والمكانة « 4 » ، رفيع المنزلة والمحلّ ، والّذي جرى في حقّه من الرشيد كان ينكره ويعتذر منه ، وما زال في حال حياته في زمن الهادي والرشيد على أتمّ ما ينبغي ، إلى أن جرى له عليه السلام ما جرى ، وأحضر الرشيد الشهودَ يشهدون أنّه مات موتاً ولم يقتل ، كلّ ذلك تفصّياً من قتله وإنكاراً أن يكون أمر به . وحال المأمون مع الرضا عليه السلام مشهورة فيما كان يُعامله به من الإعزاز التامّ ، والإكرام البالغ حتّى زوّجه بابنته ، وأوصى له بولاية عهده ، وأسخط لأجله أهل بيته وأولاده وبني أبيه وبني عمّه ، وبذلك عامل ابنه أبا جعفر عليه السلام مع صغر سنّه

--> ( 1 ) في ن ، خ : « وكذلك » . ( 2 ) من خ . ( 3 ) في م : « حاله مع الباقر عليه السلام » . ( 4 ) في ن : « المكان » .